حيدر حب الله

437

حجية الحديث

ولعلّ هذا الكلام كلّه هو مراد الشيخ الطوسي في تفسير التبيان أيضاً « 1 » . وهذا الجواب بمجمله صحيح ؛ ويستعان له بما تقدّم في آية النفر وذكره الشهيد الصدر هنا « 2 » ، من أنّه لا يجب مطابقة الاعتبار للإرادة ، فالاعتبار هنا وإن كان مطلقاً بحيث يلزم الإفشاء في تمام الحالات حتى لو لم يحصل من إفشاء زيد أو عمرو علم ، إلا أنّ الملاك والإرادة قائمان على حصول العلم ، نظراً لكثرة الترابط خارجاً بين الإفشاءات الفردية وحصول العلم ، ولو أننا نظرنا للقضية من زاوية الفقه الجماعي لا الفردي لبان الأمر في غاية الوضوح والجلاء ، فأنت تأمر جماعة العالمين بالإفشاء ، وهذا ما من شأنه أن يحصل منه علم عادةً ، فلو فرضنا أنّ المولى يريد منّا أن نفشي قضايا العقيدة مع أنه لا حجيّة تعبدية فيها فما هو الأمر الذي سوف يظهره لنا غير مثل هذه الآية الكريمة . . ؟ ! فهذا المقدار كافٍ جداً في رفع اللغويّة . المناقشة الرابعة : ما ذكره السيد الصدر ، من وجود احتمال قويّ في أن يكون تحريم الكتمان هنا نفسياً لا طريقياً « 3 » ، أي أنّ الظاهر من الآية أنّ الكاتم معاندٌ للدين ، يكتُم كي لا يعرف الناس حقيقة الدين ، وإلا فلماذا كان هذا العقاب الشديد في حقّه ؟ ! فهذا الأسلوب فيه شكلٌ من أشكال المواجهة للدين والمعاندة له ، فيمكن أن تكون الآية بصدد تحريمه النفسي ، ومن ثم لا طريقيّة فيها لحصول العلم للآخر و . . ويكفي السيد الصدر هنا الاحتمال القوي - وهو غير بعيد - كي يهدم الاستدلال بالآية في بحثنا هنا . المناقشة الخامسة : ما ذكره السيد الصدر - متابعاً في أصل فكرته ما نسب إلى الزجّاج

--> أصول الفقه 3 : 252 . ( 1 ) التبيان 2 : 46 . ( 2 ) الصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 382 . ( 3 ) مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 473 ؛ وبحوث في علم الأصول 4 : 382 .